حيدر حب الله
407
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فكلمة الأحزاب وردت في كل الآيات للإشارة أو متضمّنة للذم ( انظر : هود : 17 ، الرعد : 36 ، مريم : 37 ، الأحزاب : 20 ، 22 ، ص : 11 ، 13 ، غافر : 5 ، 30 ، الزخرف : 65 ) ، كما أنّ قوله تعالى : ( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) ( المؤمنون : 52 - 54 ) ، وقوله سبحانه : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( الروم : 30 - 32 ) . إنّ هذه النصوص تشمل واقع الأحزاب اليوم ، فإطلاق كلمة ( حزب ) تستوعب هذه الأحزاب المعاصرة . ومن الواضح أنّ النصوص بصدد الذمّ والتحريم فيستفاد منها تحريم تشكيل الأحزاب . ولعلّ هذا الدليل والذي قبله من أهم أدلّة من ذهب من الباحثين إلى حرمة الانتماء للأحزاب أو تشكيلها إذا كثرت وضجّ بها المجتمع . ولكنّ هذا الاستدلال ضعيف جداً ، فإنّ كلمة ( حزب ) في اللغة ترجع إلى معنى الطائفة من الشيء ، والطائفة من الناس يقال لهم حزب ، كما الطائفة من الآيات القرآنية يقال لها : حزب ، والنصوص هنا تريد أن تقول بأنّ هؤلاء الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً إنّما يذمّون على فعلتهم هذه ، كيف مزّقوا دينهم وتحوّلوا إلى جماعات يفتخر كلّ واحد منهم بفئته ، وهذا إذا انطبق على الأحزاب المعاصرة فهو ينطبق على المذاهب أيضاً ! فلماذا كان الانتماء للمذاهب حلالًا وواجباً فيما الانتماء للأحزاب حراماً ؟ ! لا سيما وأنّ الأحزاب لا تكون بالضرورة موجبةً